الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

60

نفحات القرآن

ويعدّهما أفضل موهبة ونعمة إلهية ، ويستفاد من التعبيرات السابقة بالدلالة الالتزامية أنّ طريق العلم مفتوح للجميع ، ولا شيء أنفع منه ، وهذا هو الشيء الذي نحن بصدده « 1 » . والآن ننتقل إلى عناوين أخرى تدور حول محور « الجهل » وبملاحظة آثاره السلبية والمدمرة ، نشق طريقنا نحو العلم والمعرفة وما ينتح عنهما من آثار إيجابية وحيوية . 26 - أصحاب السعير هم الجاهلون « وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ والْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّايَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّايَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْانْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ » . ( الأعراف / 179 ) إنَّ كلمة « ذرأ » مأخوذة من مادة ذَرْء على وزن ( زَرْع ) وتعني الخلق ، لكن المستخلص من « مقاييس اللغة » أنّ أصلها يعني « نثر البذور » . ويحتمل لهذا السبب ذكر الراغب في « مفرداته » أن معناها الأصلي هو « الاظهار والايضاح » ، بينما قال البعض كما في « التحقيق في كلمات القرآن » : إنَّ معناها الأصلي هو « النثر والنشر » . فإذا أُريد منها الخلق فيكون معنى الآية : إنَّ أولئك الذين وهب اللَّه لهم السمع والبصر والفؤاد . . . ( وسائل المعرفة ) ولم يستفيدوا منها لا مصير لهم غير جهنم ، وإذا كانت « ذرأ » بمعنى النشر والنثر ، فالآيةُ تُشير إلى أنّ أشخاصاً كهؤلاء سينثرون في جهنم . وعلى أيّة حال فهذه الحقيقة تكشف عن أنّ عاقبة الجهل وتعطيل وسائل المعرفة ليست سوى نار جهنم . « وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِى أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ » . ( الملك / 10 و 11 )

--> ( 1 ) . يقول الإمام علي عليه السلام : « لا كنز أنفع من العلم » . ( بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 183 ) .